جعفر الخليلي
330
موسوعة العتبات المقدسة
غير مستقر ، وقبل أن يضطر الانكليز إلى تنحية محمد علي كمونة عن كربلا كما يلاحظ من البحث السابق ؛ زار بغداد قادما من القاهرة السر رونالد ستورز . وكان رونالد ستورز هذا من الاستعماريين الانكليز الذين كان يتألف منهم « المكتب العربي » في القاهرة ، وكانت بعهدة هذا المكتب شؤون الاستخبارات البريطانية التي دبرت في جملة ما دبرت في أيام الحرب العالمية الأولى قضية الاتصال بالشريف حسين في مكة ، وأوفدت لورنس لمساعدة قواته بعد إعلان الثورة العربية على الأتراك في 1916 ( 9 شعبان ) وقد تقلب ستورز في مناصب عدة ، فكان منها حاكمية القدس في أول عهد الاحتلال البريطاني لها وحاكمية قبرص التي نفي الملك الحسين بن علي إليها خلال مدة وجوده فيها . فكتب كتابا مهما على شكل مذكرات « 1 » يومية ، ضمنه الكثير مما صادفه خلال مدة تقلبه في الوظائف المختلفة وزياراته العديدة لكثير من البلاد ، ومن جملتها العراق . وحينما زار العراق كان أهم ما فعله في الأيام القلائل التي بقي فيها ، أنه زار كربلا والنجف بصحبة المستر غاربوت والمستر غولدسميث من كبار موظفي الاحتلال ، واستصحب معه في الطريق إلى كربلا ( 17 مايس 1917 ) النواب خان صاحب محمد حسين خان ، معاون الحاكم السياسي فيها ، الذي كان يحمل معه في السيارة على ما يذكر ستورز صندوقا كبيرا يحتوي على ( 000 ، 29 ) روبية « 2 » . وقد اضطرتهم عاصفة شديدة من الغبار
--> ( 1 ) Ronald Storrs - Orientations ( Definitive Edition ) , London 1945 . ( 2 ) يغلب على ظننا ان هذا المبلغ هو القسط المطلوب تقسيمه على الطلاب والفقراء من خيريات ( اوده ) الموقوفة على العتبات والتي اتخذ منها الانكليز وسيلة دعاوة لهم فكانوا يخصون بها مؤيديهم والماشين في ركبهم مثلما كانت تخص الموقوفة عليهم ، وكثيرا ما كان النواب محمد حسين خان يحمل هذا المبلغ أو يعهد بحمله إلى ( القرشي ) فيشرف على اللجنة التي تتولى تقسيمه ، اما اللجنة في كربلا -